السيد محمد أمين الخانجي
41
كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان
فازت الأمم الآسيوية بالحصول عليها بانتظام حالة مجارى أنهارها طبيعيا . . فان كثيرا منها مزدوج وهي في آسيا أكثر منها في قارات أخرى فان فيها مدنا كثيرة عظيمة واقعة عند نهرين تسير السفن فيهما وبينهما أرض كافية . . فهذه المراكز الحسنة قد جاءت بفوائد مهمة وسهلت طرق التمدن على أنه قد أتت الأنهار بتلك المنافع بدون أن تكون ذات مجرى مزدوج . . ومن الأنهر المزدوجة ما لم يأت بنفع أما شبه الجزيرة من بلاد العرب وصحراء قوبى فليس فيهما أنهار لأن السماء لا تمطر فيهما وسبب ذلك في صحراء قوبي وقوعها في الجهة التي تهب فيها الرياح الجنوبية الغربية فلا تصل إليها الا بعد أن تقطع مسافة طويلة من اليابسة فتخسر كل رطوبتها قبل بلوغها . . وسلاسل الجبال التي تحيط بها تجرى مياه ثلوجها الذائبة في جهاتها الخارجية . . وموقع بلاد العرب هو في وسط الأقطار الحارة الإفريقية والآسيوية غير أن جنوبها ينتفع بعض الانتفاع من الرياح الشمالية الشرقية . . وهي علة خصب أراضيها بالنسبة إلى جدب ما يجاورها . . هذا ولا ينبغي أن يظن المطالع بأنه ما من جداول أي أنهر صغيرة في المكانين المذكورن وان السماء لا تمطر فيهما على الاطلاق وقد قسم علماء الجغرافية القارة الآسيوية إلى ستة أقسام كبرى من جهة جرى أنهارها . . وحدودها الطبيعية تكاد تكون موافقة للاقسام الأرضية التي قد وصفناها وهي مجاورة لها . . وهي . . أولا المجارى الالتائية أو السيبيرية . ثانيا المنغريلية . ثالثا الصينية . رابعا الهندية أو الهملاوية . خامسا الأرمنية أو الفراتية . سادسا المجارى في الأراضي المتسعة الداخلية ومنها البحيرات الداخلية الكثيرة . . وإذا قطعنا النظر عن الأنهار الصينية التي تجرى متوسطة بين الشرق والغرب نرى ان جميع أنهار آسيا المهمة التي تبلغ الساحل تجرى إما إلى الشمال وإما إلى الجنوب من الخط 40 من العرض الذي هو الخط المتوسط في السهول المتوسطة العظيمة وهو الخط الذي يفصل الأنهار . . أما الأنهر الواقعة في الداخلية فتجرى إلى كل الجهات فان جريها يتوقف على حالة الأرض التي تجري فيها والتي تجري إلى الجهة الشمالية هي أنهر سيبيريا وهي نهر لنا أو لينا ونهر ينسيه ونهر أوبي ونهر ارتيخ الكبير الذي يصب في نهر أوبي . . أما جهة ( 6 - منجم أول )